العين والحسد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ، وَأَيَّتُهَا الْقَارِئَةُ الْكَرِيمَةُ:
نُقَدِّمُ لَكُمْ بَرْنَامَجًا مُتَكَامِلًا مِنْ مَرْكَزِ كَرَانِي لِلصِّحَّةِ الشُّمُولِيَّةِ، الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِلَاجِ الرُّوحِيِّ وَالْجَسَدِيِّ لِتَعْزِيزِ الصِّحَّةِ وَالنَّقَاءِ الدَّاخِلِيِّ. نَسْعَى لِتَقْدِيمِ نَصَائِحَ وَأَسَالِيبَ عِلَاجِيَّةٍ مُسْتَوْحَاةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَحْدَثِ الْأَبْحَاثِ الْعِلْمِيَّةِ، لِنُوَفِّرَ لَكُمْ حُلُولًا فَعَّالَةً لِلتَّعَامُلِ مَعَ مُخْتَلِفِ الْحَالَاتِ الصِّحِّيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ.
نُقَدِّمُ لَكُمْ بَرْنَامَجَ…
العين والحسد
الحمد لله الذي خلق الإنسان وأحاطه بعلمه وقدرته، وجعل لكل شيء سببًا وحكمة. ومن ضمن هذه الأمور التي ذكرها الإسلام وتحدث عنها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي العين والحسد.
فالعين حق، كما أخبرنا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في قوله عن ابن عباس رضي الله عنهما: “العين حق.” [متفق عليه]. وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: “ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا.” مما يوضح أن العين قد تكون سببًا للضرر، ولكن كل شيء يقع بقدر الله تعالى. وقد علق الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث، مشيرًا إلى أن الضرر أو النفع لا يقع إلا بما قدَّره الله وسبق في علمه.
ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: “العينُ حقٌّ تُدخِلُ الجملَ القِدرَ والرَّجلَ القبرَ.” وهذا يؤكد قوة تأثير العين إذا لم يتم حماية الإنسان منها بالدعاء والتوجه إلى الله.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة حين أصاب سهل بن حنيف بالعين بأن يدعو بالبركة بدلاً من الحسد، فقال: “علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه ألَا برَّكْتَ إنَّ العينَ حقٌّ توضَّأْ له.” فهذا توجيه نبوي للتعامل مع العين بإحسان والابتعاد عن الحسد.
أما الحسد فقد ذُكر في القرآن الكريم، وهو من الأمور التي حذرنا الله منها في سورة الفلق، حيث أمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد: {ومن شر حاسد إذا حسد}. وقد قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله في تفسير هذه السورة: “الحاسد مثل إبليس، لا يكون صالحًا، فهو يسعى لزوال نعمة الله عن الآخرين.”
لذلك، ينبغي على المسلم أن يحرص على:
- الاستعاذة بالله من العين والحسد، وقراءة المعوذات.
- الدعاء بالبركة للآخرين عند رؤية ما يعجبنا فيهم، كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
- الحفاظ على ذكر الله، فإنه حصن للمؤمن من الشرور.
نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ أحبائنا من العين والحسد، وأن يجعلنا من أهل البركة والخير.
وفي الخِتَامِ تَمَامُ الكَلَامِ،
نَأْمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ البَرَامِجُ وَالطُّرُقُ الَّتِي نُقَدِّمُهَا وَسِيلَةً لَكُمْ لِلتَّغَلُّبِ عَلَى تَحَدِّيَاتِ الحَيَاةِ الصِّحِّيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَكُمْ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ دَائِمًا.




0 Comments